الشيخ محمد الصادقي
105
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقيلة القائل « سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ » دليل على اختصاصه بالمال حيث العلم لا يطوق به ، مردودة بان طوق العلم المتخلف أطوق من متخلف المال ، مهما اختلف طوق عن طوق ، أو تخلّف طوق العلم عن طوق علم القيل ، حيث الأعمال الشريرة كلها أطواق : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » ( 17 : 13 ) ، وقد يروى عن رسول اللّه الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « من سئل عن علمه فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة » . وهنا تجاوب عام بين آية الطوق وسائر آيات الإنفاقات المفروضة ، وآخر خاص بينها وبين آية الكنز : « الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » ( 9 : 35 ) . ومن الملاحم الغيبة في آية الطوق هي حشر عوامل الشر كما يحشر العامل بعمله ، فهناك مثلث من الحشر تحضيرا حذيرا لثالوث الشرير « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » لا يعزب عنه مثقال ذرة . وانما « هو خيرا » لا « هو خير » حيث « هو » ضمير فصل عن المفعول المحذوف المعروف من « يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » فلا يحسبنه خيرا « 1 » .
--> ( 1 ) . فلان للمبتدء حقيقة وللخبر حقيقة وكون المبتدء موصوفا بحقيقة الخبر امر زائد على حقيقة المبتدء وحقيقة الخبر فلا بد من صيغة ثالثة دالة على هذه الموصوفية وهي هنا « هو » ، والبصريون يسمون « هو » هذه فصلا والكوفيون عمادا والثاني أحسن اعتمادا فالعماد هنا عماد الفعل لوقوعه عليه فهو مفعول .